سعيد الأطروش يكتب: السيناتور لا يرقص… وكفى كذبًا باسم الشعبية

مشهد الانتصار الذي تابعناه في الأيام الأخيرة مع بعض مرشحي مجلس الشيوخ، لم يكن مشهدًا ديمقراطيًا مبهرًا كما يجب، بل كان ـ في كثير من الأحيان ـ مشهدًا صادمًا، مبتذلًا، يفتقر إلى الرصانة، ويسيء إلى هيبة المجلس قبل أن يسيء إلى أصحابه.

الرقص على أنغام الشعبية المصطنعة، والهتاف المبالغ فيه، والظهور المتكرر في مشاهد الزفة الإعلامية، لم يعد مقبولًا ولا يليق أبدًا بمقام هذا المنصب الرفيع الذي يُفترض أن يُمثله أهل الحكمة والخبرة، لا من اجتمعت له “الزفة” لاجتماع المال والنفوذ فقط.

أعرف كثيرين، وأتشرف بصداقة العديد من الشخصيات التي يليق بها هذا المنصب عن جدارة، وخاضوا الانتخابات بهدوء وواقعية منهم رجال ونساء يحملون في عقولهم من الرؤية وفي قلوبهم من الوطنية ما يؤهلهم ليكونوا في طليعة صنّاع القرار وصوت العقل داخل قبة الشيوخ.

اعرف ايضا كثيرون لم يحظوا بالفرصة لأنهم لم يكونوا تجارًا، ولا من أثرياء الصدفة، ولا من أولئك الذين ظهروا فجأة بثروات أو صفقات مشبوهة جعلتهم أقرب إلى دائرة الضوء من دائرة المسؤولية.

منصب السيناتور ليس مكافأة اجتماعية، ولا تذكرة للظهور أو وجاهة فارغة.

إنه منصب دستوري رفيع، يُفترض أن يكون بيتًا للحكمة، ومركزًا للتشريع المتأني والرؤية البعيدة المدى.

فكيف نسمح بأن يُختزل كل ذلك في مقطع راقص، أو زفة على سيارة مكشوفة، أو هتاف جماهيري مدفوع الثمن؟

الأخطر من ذلك أن هذه المشاهد لا تُسيء فقط لمن شاركوا فيها، بل تُدين ضمنًا من اختارهم، وتفتح باب الأسئلة حول معايير الاختيار وجدّيته، وهل نحن أمام تمثيل حقيقي لمستقبل الوطن، أم تمثيل هزلي على مسرح السياسة؟

إن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد “مبالغة في الفرح”، بل هو اعتداء صريح على قيمة المنصب، وتزييف لفكرة “السيناتور” التي يفترض أن تمثل القدوة والنخبة وصوت الحكمة في الدولة.

لقد أضعتم هيبة مجلس الشيوخ، حين جعلتموه ساحةً للزفة، بدلًا من أن يبقى منبرًا للعقل والرأي الرصين.

وهكذا، لا يُقتل المعنى مرة واحدة، بل على وقع الطبول.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار