الضغوط الأمريكية والصينية تدفع أوروبا لإعادة النظر في الاقتراض المشترك

تتجه دول الاتحاد الأوروبي نحو إعادة تقييم موقفها التاريخي الرافض لفكرة الاقتراض المشترك، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية العالمية القادمة من الولايات المتحدة والصين، وما تفرضه من تحديات متزايدة على اقتصادات القارة الأوروبية.

ويُقصد بالدين المشترك قيام المفوضية الأوروبية بالاقتراض المباشر من أسواق المال العالمية بصفتها كيانًا موحدًا، مستفيدة من التصنيف الائتماني القوي للاتحاد لتوفير تمويلات منخفضة التكلفة لدعم المشاريع الاستراتيجية الكبرى.

أزمات هيكلية

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الحكومات الأوروبية أزمات هيكلية متراكمة، تشمل شيخوخة السكان، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي وضعف الإيرادات الضريبية.

كما تعرضت الموارد المالية الأوروبية لضغوط حادة عقب تداعيات جائحة كوفيد-19 وأزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية

وهو ما أثار مخاوف بشأن تراجع القدرة التنافسية لأوروبا في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية الحيوية.

فرنسا تقود التأييد

وتقود فرنسا، بالتنسيق مع إسبانيا واليونان وبولندا، جبهة أوروبية داعمة لتوسيع برامج الدين المشترك باعتباره أداة ضرورية لتمويل أولويات الاتحاد، وعلى رأسها خطط إعادة التسليح وتطوير شبكات الكهرباء لاستيعاب الطاقة المتجددة.

ويستند هذا التوجه إلى ورقة فنية وقعتها 16 دولة عضو بنهاية مايو الماضي، طالبت بتأجيل سداد ديون التعافي المقررة في عام 2028، بهدف توفير مساحة مالية أوسع أمام الحكومات الأوروبية.

ألمانيا تتمسك بالرفض

ولا تزال ألمانيا، أكبر دائن سيادي في أوروبا، تتمسك بموقفها الرافض لتحمل المسؤولية التضامنية عن ديون الدول الأخرى، مدعومة في ذلك من هولندا.

ويأتي هذا التشدد في ظل تنامي نفوذ التيارات اليمينية والمحافظة داخل ألمانيا بقيادة المستشار فريدريش ميرتس

رغم ظهور مؤشرات مرونة محدودة مؤخرًا من جانب رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل، الذي لمح إلى إمكانية نقل بعض قدرات الاقتراض الوطنية إلى الإطار الأوروبي الموحد.

مقترحات مالية جديدة

وعلى المستوى الفني، يناقش صناع القرار الأوروبيون مجموعة من الآليات الجديدة لجعل الدين المشترك أكثر استدامة وأقل إثارة للجدل السياسي.

ومن أبرز هذه المقترحات مشروع “السندات الزرقاء والحمراء”، الذي يقوم على استبدال جزء من السندات الوطنية بأوراق مالية أوروبية موحدة وعالية السيولة ومضمونة بشكل جماعي، بما يساعد على إنشاء سوق أوروبية قوية للديون قادرة على منافسة سوق سندات الخزانة الأمريكية.

تنويع الاستثمارات الأوروبية

كما تتضمن الخطط المطروحة إصدار أوراق مالية مدعومة بمحافظ مجزأة من السندات السيادية الوطنية دون الحاجة إلى التزامات مالية متبادلة إضافية بين الدول الأعضاء.

ويرى رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ماريو دراجي أن هذه الخطوات ضرورية لدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل، وتوفير السيولة الكافية للقطاع المصرفي الأوروبي.

تجارب أوروبية سابقة

وتمتلك المفوضية الأوروبية بالفعل تجارب ناجحة في الاقتراض المشترك، أبرزها صندوق التعافي من جائحة كورونا البالغة قيمته 800 مليار يورو، إضافة إلى برنامج القروض الدفاعية لعام 2025 المخصص لدعم الصناعات العسكرية وحماية البنية التحتية.

كما توصل الاتحاد الأوروبي مؤخرًا إلى اتفاق لتقديم قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا بضمان ميزانية التكتل، بعد استبعاد فكرة استخدام الأصول الروسية المجمدة نتيجة تحفظات بلجيكية.

مفاوضات ببروكسل

وتتجه الأنظار حاليًا نحو مفاوضات ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة بين 2028 و2034، بعدما طرحت المفوضية الأوروبية أداة جديدة لإدارة الأزمات بقيمة 400 مليار يورو سيتم تمويلها عبر الاقتراض الموحد.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تحولًا تدريجيًا في التوازن السياسي داخل بروكسل نحو تبني حلول مالية جماعية لمواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار