يتساءل عدد كبير من المسلمين عن حكم توزيع لحم الأضحية بعد عيد الأضحى المبارك خاصة فى حالات عدم تواجد بعض الأقارب بنفس البلد التى تتم بها عملية الذبح وانتشار صكوك الأضاحى والجمعيات الخيرية التى تتولى عمليات الذبح والتوزيع داخل مصر وخارجها
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن هناك فرق بين وقت ذبح الأضحية ووقت توزيع اللحوم، مشيرة إلى أن الذبح له توقيت محدد شرعاً، بينما توزيع اللحوم يجوز تأخيره دون حرج إذا اقتضت المصلحة ذلك.
الموعد الشرعي لذبح الأضحية
أوضحت الإفتاء أن وقت ذبح الأضحية يبدأ بعد صلاة عيد الأضحى مباشرة (يوم النحر) الموافق 10 من ذي الحجة، ويمتد حتى مغرب آخر أيام التشريق، أي اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
وأشار العلماء إلى أن الذبح قبل صلاة العيد لا يُحتسب أضحية شرعية، وإنما يكون في حكم الصدقة أو إطعام الطعام، استناداً إلى السنة النبوية الشريفة.
وفي هذا السياق، أكد الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الذبح يوم عرفة أو قبل صلاة العيد لا يجزئ عن الأضحية، موضحاً أن الأضحية عبادة لها وقت محدد لا يجوز تقديمه قبل موعده الشرعي.
حكم تأخير توزيع لحم الأضحية
أكدت الفتاوى الشرعية أنه يجوز توزيع لحوم الأضاحي بعد انتهاء أيام العيد وأيام التشريق، ولا يوجد مانع شرعي من تأخيرها إذا دعت الحاجة إلى ذلك، خاصة في الحالات المتعلقة بالتخزين أو النقل أو التنظيم من جانب الجمعيات الخيرية.
وأوضح العلماء أن الأفضل هو التعجيل بتوزيع اللحوم على الفقراء والمحتاجين، اقتداءً بقول الله تعالى: “فاستبقوا الخيرات”، لكن التأخير لا يبطل الأضحية ولا يؤثر على صحتها.
رأى الدكتور على جمعة
من جانبه، أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن هناك فرقاً واضحاً بين توقيت الذبح وتوقيت التوزيع، مؤكداً أن الذبح يجب أن يتم خلال أيام النحر والتشريق فقط، بينما يجوز توزيع اللحوم في أي وقت بعد ذلك.
واستشهد جمعة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ألا فادخروا”، موضحاً أن هذا الحديث يدل على جواز حفظ اللحوم وتأخير توزيعها وفقاً للمصلحة والحاجة.
صكوك الأضاحى
وشددت دار الإفتاء على أن صكوك الأضاحي التي تنفذها الجمعيات والمؤسسات الخيرية صحيحة شرعاً، طالما يتم الذبح داخل التوقيت الشرعي المحدد.
وأضافت أن تأخير توزيع اللحوم الناتج عن عمليات التجهيز أو النقل أو التبريد لا يؤثر على صحة الأضحية، بل قد يكون أكثر نفعاً للفقراء في بعض الحالات.
ويرى العلماء أن المبادرة بتوزيع لحوم الأضاحي عقب الذبح مباشرة تُعد من الأعمال المستحبة، لما فيها من سرعة إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين خلال أيام العيد، إلا أن التأخير لا يحمل أي إثم شرعي إذا كان بهدف التنظيم أو تحقيق منفعة أكبر للمستحقين.

