د. سعيد الاطروش يكتب: حين يخدع المال أصحابه

في كل زمان يظهر “قارون” جديد، لا يشترط أن يحمل الاسم نفسه، لكنه يحمل الفكرة ذاتها: ثروة تتضخم بسرعة، ونفوذ يزداد، وأموال تتدفق فيظن الناس أن هذا هو النجاح المطلق.

وقد سجل القرآن هذا المشهد بدقة عندما خرج قارون على قومه في زينته، فقال بعض الناس: “يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم”.

كان الانبهار بالنتيجة، لا بالسؤال عن الطريق الذي أوصل إليها.

لكن سنة الله في الأرض لا تتغير. فالثروة التي تُبنى على الظلم أو الفساد أو أكل حقوق الناس قد تمنح صاحبها بريقًا مؤقتًا، لكنها لا تمنحه الأمان ولا البركة ولا حسن العاقبة.

وفي الاقتصاد كما في الحياة، ليست كل زيادة في المال دليل نجاح، وليست كل ثروة عنوانًا للكفاءة. هناك فرق بين من يبني قيمة حقيقية وينتج ويشغل العمال ويضيف للاقتصاد، وبين من يجمع الأموال عبر طرق ملتوية أو أنشطة غير مشروعة أو استغلال النفوذ.

ولذلك لم ينتهِ مشهد قارون عند لحظة الإعجاب، بل انتهى بقول الذين تمنوا مكانه: “ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر”.

هكذا تتكرر الدروس عبر التاريخ: من ظن أن المال وحده يصنع المجد اكتشف أن المجد الحقيقي في مصدر المال وكيفية إنفاقه وأثره في الناس.

ومن سنن الله التي يشهدها التاريخ أن المال الحرام لا يدوم، وأن ما جُمع بغير حق يذهب بغير حق، وأن البركة لا تسكن إلا في رزق طيب.

قد يتأخر الحساب، لكنه لا يغيب، وقد تطول الحكاية، لكن النهاية كثيرًا ما تكون درسًا لمن يعتبر.

لذلك لا تنبهر بالأرقام وحدها، ولا بالقصور ولا بالمظاهر، بل انظر إلى الطريق الذي أوصل إليها.

فكم من صاحب مال نام قلقًا رغم ثروته، وكم من صاحب رزق حلال عاش مطمئن القلب راضي النفس.

العبرة ليست بمن جمع المال أسرع، بل بمن حفظ دينه وسمعته وترك أثرًا طيبًا بعد رحيله.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار