قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي والاقتصادي، إن استمرار الاحتياطي النقدي في تسجيل مستويات غير مسبوقة يطرح سؤالًا أكثر أهمية من حجم الزيادة نفسها، وهو ماذا يشتري هذا الارتفاع للاقتصاد.
وأوضح أن الاحتياطي في النهاية لا يضيف طاقة إنتاجية جديدة ولا يخفض الأسعار بقرار واحد، وإنما تتمثل وظيفته الأساسية في شراء الوقت ومنح الاقتصاد مساحة أكبر للتعامل مع التحديات، مشيرًا إلى أن الوقت في الاقتصاد قد يكون أثمن من المال نفسه.
احتياجات النقد الأجنبي
وأكد، في تصريحات خاصة لـ القرار المصري، أن وصول الاحتياطي إلى 55.072 مليار دولار، بعد زيادة شهرية بلغت 1.938 مليار دولار، واستمرار نموه للشهر الـ46 على التوالي.
يعكس اتساع هامش الأمان أمام الصدمات الخارجية، وهو ما يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة احتياجات النقد الأجنبي.
السلع الاستراتيجية
وينعكس على استقرار سوق الصرف، كما يوفر للدولة مساحة أوسع للوفاء بالتزاماتها الخارجية وتأمين السلع الاستراتيجية دون ضغوط استثنائية.
وشدد على أن الخطأ يبدأ عندما يتحول الاحتياطي إلى مرادف لقوة الاقتصاد كلها، فهناك فرق بين اقتصاد يمتلك أدوات أفضل لإدارة المخاطر وآخر أنهى مصادر المخاطر من الأساس.
وأكد أن الاحتياطي ينتمي إلى الفئة الأولى، إذ يحمي الاستقرار النقدي لكنه لا يصنع النمو بمفرده، ولا تُقاس قوة الاقتصاد بحجم الاحتياطي فقط، وإنما بقدرته على منح بقية المحركات مساحة للعمل بكفاءة أكبر.
وأضاف أن المستثمرين يقرأون الاحتياطي باعتباره أحد مؤشرات الاطمئنان على قدرة الاقتصاد في التعامل مع التقلبات دون اضطراب حاد في سوق النقد أو صعوبة في الوفاء بالالتزامات الخارجية.
لذلك فإنه يمثل قراءة أكثر طمأنينة للمركز الخارجي، وليس شهادة نهائية على خلو الاقتصاد من التحديات.
الأوضاع الاقتصادية
وأشار إلى أن الحديث عن أسعار الفائدة يحتاج إلى قدر كبير من الانضباط التحليلي، إذ لا يمكن اعتبار ارتفاع الاحتياطي وحده مؤشرًا كافيًا على اقتراب تغيير السياسة النقدية.
رغم أنه يمنح صانع القرار مساحة أوسع للحركة، إلا أن القرار يظل مرتبطًا بعدد من المؤشرات، في مقدمتها معدلات التضخم والأوضاع الاقتصادية بشكل عام.
واختتم بأن التحسن في الاحتياطي يتزامن مع تحسن عدد من مصادر النقد الأجنبي، وهو ما يمنح المركز الخارجي دعمًا إضافيًا، غير أن استدامة هذا الدعم تظل الاختبار الأهم.
لأن الأسواق لا تراهن على الأرقام التي تتحقق مرة واحدة، وإنما على الاتجاه الذي يثبت قدرته على الاستمرار.

