«المقايضة الكبرى».. حسن هيكل يطرح روشتة لتصفير الدين المحلي.. فهل هي الحل؟

لم يمر اتفاق تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام لصالح بنك الاستثمار القومي باعتباره مجرد عملية لتسوية حسابات قديمة بين جهات حكومية، بل فتح الباب أمام طرح أكثر اتساعًا قدمه رجل الأعمال والخبير الاقتصادي حسن هيكل، الذي رأى في الاتفاق نموذجًا يمكن تعميمه على مستوى الدولة بأكملها.

ومن هنا خرج مصطلح «المقايضة الكبرى».. فكرة تقوم، بحسب طرح هيكل، على استخدام أصول الدولة وملكيتها في الشركات العامة أو أصول استراتيجية أخرى في تسوية جانب من الدين العام المحلي، بما يفتح مساحة أكبر أمام الحكومة لتوجيه مواردها إلى الإنفاق على الخدمات الأساسية.

من «المقايضة الصغرى» إلى «المقايضة الكبرى»

كتب حسن هيكل عبر صفحته الرسمية على منصة «X» تعليقًا على اتفاق تسوية مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام، واعتبر ما حدث نموذجًا لما وصفه بـ«المقايضة الصغرى».

وتقوم الفكرة في حالة الهيئة الوطنية للإعلام على تسوية مديونياتها من خلال نقل أصول غير مستغلة إلى بنك الاستثمار القومي، مقابل إسقاط جزء من الالتزامات، مع نقل المديونية وتسوية التشابكات المالية بين الجهات الحكومية.

وبالنسبة للهيئة، يعني ذلك التخلص من عبء مديونيات تاريخية، بما يمنحها مساحة أكبر لتوجيه مواردها إلى تطوير العمل الإعلامي والمحتوى، بينما يحصل بنك الاستثمار القومي في المقابل على أصول يمكن تنميتها وإعادة استغلالها.

ماذا لو أصبحت الدولة هي «ماسبيرو»؟

هنا انتقل هيكل من المثال المحدود إلى التصور الأكبر.

ففي طرحه، دعا إلى استبدال أطراف المعادلة لتصبح الدولة بدلًا من ماسبيرو، والبنك المركزي بدلًا من بنك الاستثمار القومي، مع استخدام ملكية الدولة في الشركات العامة أو أصول استراتيجية مثل قناة السويس ضمن آلية التسوية.

وبحسب تصوره، يمكن لمثل هذه الآلية أن تستهدف «تصفير الدين العام المحلي»، بما يخفف الأعباء التي تتحملها الموازنة نتيجة خدمة الدين، ويمنح الدولة مساحة أكبر لإعادة توجيه الإنفاق.

والسؤال هنا ليس فقط كيف يمكن تسوية الدين، وإنما ماذا ستفعل الدولة بالمساحة المالية التي قد تتحرر منها؟

المواطن في قلب المعادلة

يرى هيكل أن الإجابة يجب أن تبدأ من المواطن، معتبرًا أن نجاح السياسة الاقتصادية لا يقاس فقط بحجم المشروعات أو المؤشرات الكلية، وإنما بمدى انعكاس نتائجها على الحياة اليومية.

ووفقًا لطرحه، فإن تخفيف أعباء الدين يمكن أن يتيح مساحة أكبر للإنفاق على ملفات مثل الدعم والتأمين الطبي الشامل والتعليم وغيرها من الخدمات العامة.

فالهدف النهائي من وجهة نظره هو أن يشعر المواطن بأن التحسن الاقتصادي لا يظل حبيس الأرقام والمؤشرات، وإنما يتحول إلى خدمات وقدرة أكبر على تلبية احتياجاته.

القصة بدأت من 88.3 مليار جنيه

وجاء طرح «المقايضة الكبرى» بعد اتفاق تسوية المديونيات المتراكمة على الهيئة الوطنية للإعلام لصالح بنك الاستثمار القومي، والتي يعود أصل بعضها إلى ثمانينيات القرن الماضي.

وأسفرت التسوية عن إسقاط وإلغاء فوائد وغرامات تأخير تراكمت على مدار سنوات بقيمة 51.4 مليار جنيه، لتستقر قيمة المديونية التي تمت تسويتها عند 88.3 مليار جنيه.

كما نص الاتفاق على نقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل تابعًا للهيئة، من أراضٍ ومبانٍ، إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18.06 مليار جنيه، لسداد جزء من المديونية.

وتتولى الدولة توفير أراضٍ من أملاكها لصالح البنك لتغطية القيمة المتبقية من المديونية، بما يتيح إغلاق الملف بالكامل وفق الاتفاق.

أصول مقابل ديون

وتبرز أهمية التجربة في أنها لا تعتمد على توفير سيولة نقدية مباشرة لسداد كامل المديونية، وإنما تستخدم الأصول كجزء من عملية التسوية.

كما تضمنت الاتفاقية فك رهن الأسهم المملوكة للهيئة الوطنية للإعلام في شركتي «النايل سات» و«مدينة الإنتاج الإعلامي» بعد استكمال إجراءات نقل الأصول، بما يسمح للهيئة بالاستفادة من استثماراتها وتعزيز مركزها المالي.

وأكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التسوية تمت مع مراعاة عدم المساس بالأصول التي تحقق عائدًا للهيئة، إلى جانب خضوع الإجراءات للمراجعة والرقابة من الجهات المختصة.

هل يمكن تعميم التجربة؟

هنا تكمن النقطة الأكثر إثارة للجدل في طرح «المقايضة الكبرى»، فتسوية مديونية هيئة حكومية باستخدام أصول غير مستغلة تختلف في الحجم والتعقيدات عن إعادة هيكلة الدين العام المحلي للدولة بالكامل.

كما أن استخدام ملكية الدولة في شركات عامة أو أصول استراتيجية لتسوية الديون يطرح أسئلة تتعلق بالتقييم العادل للأصول، وحقوق الملكية، وتأثير نقلها على الإيرادات المستقبلية، فضلًا عن طبيعة العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي.

لذلك فإن نجاح أي نموذج موسع لا يتوقف فقط على وجود أصول يمكن استخدامها في التسوية، وإنما يحتاج إلى إطار قانوني ومالي واضح، وتقييم دقيق للأصول، وضمان ألا تتحول عملية تخفيف الدين إلى مجرد نقل للملكية من جهة حكومية إلى أخرى دون معالجة حقيقية لجذور المديونية.

من «تسوية ماسبيرو» إلى سؤال الدين العام

في النهاية، أعادت تسوية مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام فتح ملف أكبر بكثير من حسابات ماسبيرو وبنك الاستثمار القومي.

فطرح حسن هيكل يحول التجربة من مجرد تسوية لمديونية تاريخية إلى سؤال اقتصادي واسع: هل يمكن استخدام أصول الدولة في إعادة ترتيب هيكل الدين المحلي، وتحرير موارد تستطيع الحكومة توجيهها إلى المواطن؟

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار