مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تعود مبادرة «كلنا واحد» في مرحلتها الـ28، التي بدأت في 25 أغسطس 2026 وتستمر حتى نهاية سبتمبر، لتوفير المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة تصل إلى 40%.
ورغم أهمية المبادرة في خفض تكلفة شراء الأدوات المدرسية، فإن استعداد الأسر للعام الدراسي لا يتوقف عند شراء الحقائب والكراسات، إذ تمتد تكلفة التعليم إلى عدد من البنود الأخرى التي تمثل عبئًا مستمرًا على ميزانية الأسرة طوال العام.
كيف تتوزع تكلفة التعليم على الأسر؟
لا تقتصر أعباء الدراسة على المصروفات المدرسية أو مستلزمات بداية العام، وإنما تشمل مجموعة من النفقات المرتبطة بالعملية التعليمية، من بينها الكتب والأدوات والملابس والأحذية وتكاليف الانتقال، فضلًا عن الدروس الخصوصية.
وبحسب بحث مصري نُشر في أكتوبر 2024 وأعده المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية بالقاهرة، فإن الإنفاق على التعليم الثانوي يشمل احتياجات ومصروفات مباشرة وغير مباشرة تتحملها الأسر، استنادًا إلى بيانات العام الدراسي 2021/2022.
هل الخصم المعلن يعكس الوفر الحقيقي؟
تتيح مبادرة «كلنا واحد» المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة من خلال 3118 فرعًا ومنفذًا، فيما توفر منظومة «أمان» المنتجات عبر 1400 منفذ ثابت ومتحرك.
ومع ذلك، فإن الإعلان عن نسبة خصم تصل إلى 40% لا يعني بالضرورة أن الأسرة ستحصل على النسبة نفسها من الوفر عند الشراء، إذ يرتبط تحديد الوفر الحقيقي بمقارنة السعر النهائي للمنتج داخل المبادرة بسعر المنتج نفسه أو البديل المماثل خارجها، مع الأخذ في الاعتبار الجودة والنوع والكمية.
ماذا تكشف بيانات الإنفاق الأسري؟
تظهر الدراسات أن تكلفة التعليم تختلف بصورة واضحة من أسرة إلى أخرى، بحسب عدد الأطفال واحتياجاتهم وتركيبة الأسرة ومستوى الإنفاق.
وفي دراسة نُشرت خلال يوليو 2026، جرى تحليل أنماط الإنفاق التعليمي للأطفال في مصر بالاستناد إلى بيانات مسح الدخل والإنفاق والاستهلاك الأسري، وشملت الدراسة بيانات 14 ألفًا و892 طفلًا داخل 6721 أسرة.
وتعكس هذه البيانات أن تكلفة التعليم لا يمكن اختزالها في المصروفات الدراسية أو مشتريات بداية العام، وإنما تتشكل من مجموعة واسعة من النفقات التي تختلف وفقًا لظروف كل أسرة واحتياجات أبنائها.
هل تنجح المبادرة في خفض تكلفة للدراسة؟
تمنح المبادرة الأسر فرصة أكبر للوصول إلى المنتجات المخفضة ومقارنة الأسعار، كما يمكن لتعدد منافذ البيع خلال موسم العودة إلى المدارس أن يعزز المنافسة السعرية ويوفر بدائل أقل تكلفة.
لكن قياس حجم الوفر الفعلي يتطلب النظر إلى تكلفة احتياجات الطالب بصورة متكاملة، من خلال مقارنة سعر سلة تضم الحقيبة والأدوات المدرسية والزي والحذاء بأسعار المنتجات المماثلة في السوق.
وفي النهاية، يمكن أن تسهم «كلنا واحد» في تقليل الضغط على ميزانية الأسرة خلال فترة الاستعداد للعام الدراسي، إلا أن تأثيرها يظل مرتبطًا بجزء محدد من الإنفاق، بينما تستمر بنود أخرى طوال العام، وفي مقدمتها تكاليف النقل والدروس الخصوصية والاحتياجات الدراسية المتكررة.

