قد تحتاج مصر إلى زيادة أسعار الوقود مجددًا، إذا واصلت الأسعار العالمية للطاقة ارتفاعها خلال الفترة المقبلة.
وقالت علياء المبيّض، كبيرة اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك الاستثمار «جيفريز»، إن مواصلة إصلاح دعم الطاقة تمثل عاملًا مهمًا للحفاظ على مستهدفات الموازنة وخفض الدين العام.
وأوضحت المبيّض، خلال مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، أن استمرار تحرير أسعار الوقود يظل ضروريًا، خاصة مع ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة.
زيادة أسعار الوقود وإصلاح دعم الطاقة
وأكدت أن التراجع عن مسار إصلاح دعم الوقود قد يزيد الضغوط على المالية العامة.
وأشارت إلى أن الحكومة تسعى للالتزام بخفض الدين العام. كما تستهدف تجنب تجاوز المخصصات المحددة في الموازنة.
وتزداد أهمية السيطرة على تكلفة الطاقة، مع توجه الحكومة إلى عدم طلب تمويل جديد من صندوق النقد الدولي بعد انتهاء الاتفاق الحالي بنهاية العام، وفقًا للمبيّض.
سعر النفط بالموازنة
وبحسب وثائق المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، بُنيت موازنة العام المالي 2026-2027 على افتراض وصول سعر النفط إلى نحو 75 دولارًا للبرميل. وبدأ العام المالي الحالي في الأول من يوليو.
كما تتضمن الموازنة احتياطيات للطوارئ تعادل نحو 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وتمنح هذه الاحتياطيات الحكومة مساحة لإعادة ترتيب الإنفاق عند ارتفاع أسعار النفط أو تراجع حصيلة بيع الأصول.
وفي الوقت نفسه، تتيح الحفاظ على المستهدفات المالية المحددة للموازنة.
معادلة صعبة
وتواجه الحكومة معادلة بين تثبيت أسعار الوقود وارتفاع تكلفة توفيره.
فاستمرار الأسعار المحلية عند مستويات منخفضة مقارنة بالتكلفة يزيد الفارق الذي تتحمله الدولة.
في المقابل، يؤدي رفع أسعار الوقود إلى تخفيف الضغط على فاتورة الدعم. لكن هذه الخطوة قد ترفع تكاليف النقل والإنتاج. كما يمكن أن تزيد الضغوط التضخمية على المستهلكين.
زيادات سابقة
وكانت الحكومة قد رفعت أسعار البنزين والسولار في مارس الماضي، بالتزامن مع اندلاع حرب إيران.
كما أبدت استعدادها لتقديم موعد تعديلات أسعار الطاقة، إذا شهدت الأسعار العالمية ارتفاعات جديدة. وتزامن ذلك مع التأكيد على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.
فجوة تمويلية
وفيما يتعلق بالتمويل الخارجي، قالت المبيّض إن احتياجات مصر التمويلية لا تزال كبيرة. وأشارت إلى تقدير البنك المركزي لعجز الحساب الجاري بنحو 19 مليار دولار خلال العام المالي 2026-2027.
وأضافت أن الرقم قد يرتفع إلى نحو 25 مليار دولار عند احتساب استحقاقات سداد الديون الخارجية. ويعكس ذلك الحاجة إلى استمرار تدفق الاستثمارات والتمويلات لتغطية الفجوة التمويلية.

