بدأ بنك القاهرة مرحلة جديدة في سوق المال المصرية، اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، مع انطلاق التداول الرسمي على أسهمه بالبورصة. وجاء ذلك بعد تنفيذ طرح بلغت قيمته الإجمالية 36.371 مليار جنيه.
ويمثل الطرح أكبر عملية طرح عام في تاريخ البورصة المصرية من حيث القيمة. كما يفتح الباب أمام المستثمرين للمشاركة في ملكية أحد أعرق البنوك الوطنية.
وشهدت مراسم بدء التداول قرع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جرس البورصة المصرية. وحضر الاحتفالية حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، والدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وعمر رضوان، رئيس البورصة المصرية.
كما شارك عدد من قيادات القطاع المصرفي. وفي مقدمتهم محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، وهشام عكاشة، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، وحسين أباظة، الرئيس التنفيذي لبنك القاهرة. وحضر أيضًا عدد من كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات الاستثمارية.
سهم بنك القاهرة بداية التداول
سجل سهم بنك القاهرة ارتفاعًا بنسبة 5% خلال اللحظات الأولى من التداول. ووصل سعر السهم إلى 5.55 جنيه، مقابل 5.30 جنيه سعر الطرح.
وبالتزامن مع هذا الصعود، ارتفعت القيمة السوقية للبنك إلى نحو 84.5 مليار جنيه. في المقابل، بلغت نحو 80.83 مليار جنيه وفقًا لسعر الطرح.
ويجري تداول السهم في السوق الرئيسية بالبورصة المصرية تحت الرمز BQDC.CA. ويندرج ضمن قطاع البنوك.
أكبر طرح في تاريخ البورصة
بلغت القيمة الإجمالية لطرح بنك القاهرة نحو 36.371 مليار جنيه. وشمل الطرح 6.8625 مليار سهم، بما يعادل 45% من إجمالي أسهم البنك.
ويبلغ إجمالي أسهم البنك 15.25 مليار سهم. كما يصل رأس المال المصدر إلى 30.5 مليار جنيه.
وبذلك أصبحت حصة مؤثرة من ملكية البنك متاحة أمام المستثمرين. وتتيح هذه الخطوة مشاركة أكبر للمؤسسات والأفراد في ملكية أحد البنوك الوطنية الكبرى.
تغطية الطرح العام
عكست نتائج الاكتتاب حجم الإقبال الاستثماري على أسهم البنك. فقد تجاوزت تغطية شريحة الطرح العام 27 مرة.
وجاء ذلك من خلال طلبات شراء تخطت 9.28 مليار سهم. كما شهدت شريحة الطرح الخاص اهتمامًا من المؤسسات الاستثمارية المحلية والدولية.
ومن بين المؤسسات المشاركة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية.
وفي سياق متصل، قال رئيس البورصة المصرية إن الطرح نجح في جذب أكثر من نصف مليار دولار جرى تحويلها من الخارج. ويعكس ذلك اهتمام المستثمرين الدوليين بالفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المصرية.
خطوة فارقة في الإصلاح الاقتصادي
قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن بدء التداول على أسهم بنك القاهرة يمثل خطوة فارقة في مسار الإصلاح الاقتصادي.
وأضاف أن الطرح يأتي تتويجًا لجهود الدولة في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة. كما يستهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتوسيع قاعدة ملكية المؤسسات والشركات.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة عملت لفترة طويلة للوصول إلى هذه المرحلة. وجاء ذلك ضمن برنامج الطروحات الحكومية.
وأشار إلى أن تنفيذ الطرح يبعث برسالة واضحة بشأن جدية الحكومة في استكمال البرنامج. كما يعكس التزامها بالوفاء بتعهداتها الاقتصادية.
وشدد مدبولي على استمرار الدولة في تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة لها. ويشمل ذلك رفع كفاءة إدارتها وإتاحة فرص أكبر أمام القطاع الخاص للمشاركة في النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن تقييم بنك القاهرة تجاوز 80.8 مليار جنيه. كما تخطت قيمة الحصة المطروحة 36.3 مليار جنيه، بما يعكس حجم العملية الاستثمارية والثقة في القطاع المصرفي المصري.
شهادة ثقة في القطاع المصرفي
من جانبه، أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن الإقبال الكبير على طرح بنك القاهرة يمثل شهادة ثقة في قوة القطاع المصرفي وصلابته.
وأوضح أن هذا الإقبال شمل المؤسسات الاستثمارية الدولية والمستثمرين الأفراد. كما يعكس ما يتمتع به القطاع المصرفي المصري من مؤشرات مالية قوية.
وأضاف أن نجاح الطرح يؤكد الثقة في الاقتصاد المصري وفاعلية الإصلاحات الاقتصادية. ومن ناحية أخرى، يعزز مكانة مصر باعتبارها وجهة جاذبة للاستثمارات الدولية.
ماذا يعني طرح بنك القاهرة ؟
لا تقتصر أهمية الطرح على إدراج سهم جديد في البورصة المصرية. بل تمتد إلى مجموعة من التأثيرات الاقتصادية والاستثمارية، أبرزها:
- توسيع قاعدة الملكية: أصبح بإمكان الأفراد والمؤسسات المشاركة في ملكية بنك القاهرة.
- جذب العملة الأجنبية: ساهم الطرح في استقطاب استثمارات دولية إلى سوق المال المصرية.
- تنشيط البورصة: يدعم الطرح زيادة رأس المال السوقي وتعزيز فرص التداول والسيولة.
- رفع كفاءة إدارة الأصول: يعزز الإدراج مبادئ الحوكمة والشفافية والإدارة الاحترافية.
- دعم برنامج الطروحات: يمثل الطرح خطوة عملية في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة.
وبالنسبة للمواطن، يتيح إدراج السهم فرصة الاستثمار في البنك من خلال شركات السمسرة المرخصة. ويتم ذلك وفقًا لقواعد التداول المعمول بها.
أما بالنسبة للبنك، فتتمثل أبرز المكاسب في توسيع قاعدة المساهمين. كذلك يدعم الإدراج الحوكمة والشفافية والإفصاح المالي.
وفي المقابل، تحصل الدولة على حصيلة مالية من بيع جزء من ملكية البنك. وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج الطروحات الحكومية.
كما يتيح الطرح للمستثمر الأجنبي فرصة الاستثمار في أحد الكيانات المصرفية المصرية الكبرى. ومن ثم، يدعم ذلك جهود جذب رؤوس الأموال إلى السوق المحلية.
الدولة وملكية بنك القاهرة
لا يعني طرح بنك القاهرة خروج الدولة بالكامل من ملكيته. فقد شملت العملية 45% فقط من إجمالي أسهم البنك.
وبالتالي، لم يتضمن الطرح بيع كامل أسهم البنك. وإنما أتاح جزءًا من الملكية أمام المستثمرين في البورصة المصرية.
ويظل التحدي الأهم خلال المرحلة المقبلة هو تحويل نجاح الطرح إلى مكاسب مستدامة. ويتطلب ذلك تعزيز كفاءة البنك وقدرته التنافسية.
كما يرتبط نجاح التجربة بزيادة جاذبية البورصة المصرية أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.
آلية حماية المستثمرين الأفراد
بدأ التداول رسميًا على أسهم بنك القاهرة صباح الاثنين 2 نوفمبر 2026. وجاء ذلك في السوق الرئيسية بالبورصة المصرية، تحت الرمز BQDC.CA.
وبلغ السعر المرجعي للسهم عند بدء التداول 5.30 جنيه.
وفيما يتعلق بالمستثمرين الأفراد الذين شاركوا في الطرح العام، فمن المقرر إتاحة آلية لحمايتهم من خلال سوق الصفقات الخاصة.
وتستمر هذه الآلية لمدة 30 يومًا، اعتبارًا من 2 نوفمبر وحتى 1 ديسمبر 2026. ويبلغ سعر السهم خلالها 5.30 جنيه، وفقًا للشروط المنظمة لهذه الآلية.

