بقلم زينة حمدان
إنَّ البيوت قلاعٌ تُبنى بالحب، لكنها تُحمى بالمهابة، وما نراه اليوم من استرخاصٍ للأسرار، وعرضٍ للخصومات على مشاع العامة، ليس إلا انحداراً عن شموخ النفس الذي طالما كان سمةً لأهل الأصول. إنَّ العلاقة الزوجية “ميثاقٌ غليظ” لا يقطعه الخلاف، بل يزيده الستر قداسةً حتى في لحظات الوداع.
إليكِ أيتها السيدة الراقية؛ أنتِ سكنُ الدار وحارسةُ قيمها، وإنَّ لجوءكِ للبوح بمرارة الخصام أمام الأغراب لا يُنصف حقكِ، بل يخدشُ وقاركِ. لا تسمحي للعامة بأن يتلصصوا على جروحك ، ولا تمنحي العابرين حقَّ تقييم مَن كان يوماً شريكاً لكي؛ فالستر هو “تاجكِ” الحقيقي، فاحفظي للخبز والملحِ كرامته، وارحلي بصمتٍ يملؤه الرقيّ، فمَن ترفعت عن صغائر الانتقام، استحقّت عظيم الاحترام.
وإليك يا رجل المروءة؛ إنَّ مروءة الرجل لا تظهر في الرخاء، بل تتبدى بوضوح في “أدب الخصومة”. إنَّ الرجل الذي يصون غيبة امرأة كانت يوماً في ذمته هو مَن يستحق لقب “العظيم”، وإنَّ كتمانك للأسرار عند الانكسار هو قمة الأنفة والرجولة؛ فلا تترك لغضبك باباً ينهش منه الغرباءُ في عِرض مَن كانت يوماً عِرضك. تذكر أنَّ النبل هو أن تدفن أسرار بيتك في أعماق صدرك، وتظلَّ شامخاً لا تلوث لسانك بما يعيب.
إنَّ القوة الحقيقية ليست في “الفضيحة”، بل في “الصفح الجميل”، فمَن هانت عليه حرمة بيته، هان عليه كل شيء، ومَن حفظ للفضل مكانه رغم الوجع، فقد أثبت أنَّ معدنه أصيل لا يغيره الزمان. “ولا تنسوا الفضل بينكم” ليست مجرد آية، بل هي نبضُ الكرام، ودستورُ الشرفاء، فلتكن نهاياتنا برقيّ بداياتنا، وليظل الستر سياجاً يحمي ما تبقى من ودّ، أو ما نرجوه من ذكرى طيبة. إنَّ البيوت أمانات، والستر شيمةُ الملوك، ومَن صانَ صِين، ومَن سترَ ستَرَه الله في الدارين.

