كشف تحليل متخصص أعده مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، عن تراجع متوسط نصيب الفرد من الذهب في مصر من نحو 0.7 جرام عام 2010 إلى 0.4 جرام فقط، بانخفاض بلغت نسبته 43%.
أسباب التراجع
وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير المرصد، أن هذا الانخفاض لا يعكس تراجع ثقة المصريين في الذهب كأداة ادخار واستثمار، بل يعبر عن تغيرات اقتصادية عميقة أثرت على القوة الشرائية للأفراد وحجم الفوائض المالية المتاحة للأسر.
قفزات سعرية قياسية
وأشار إلى أن العامل الأكثر تأثيرًا يتمثل في الارتفاع القياسي لأسعار الذهب، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من 168 جنيهًا في بداية عام 2010 إلى مستويات قياسية حاليًا، بزيادة تجاوزت 3370%
مدعومًا بارتفاع سعر صرف الدولار من 5.62 جنيه إلى ما بين 50 و54 جنيهًا، بزيادة تجاوزت 800%.
تأثير التضخم والادخار
وأضاف التقرير أن معدلات التضخم المرتفعة لعبت دورًا رئيسيًا في تقليص قدرة الأسر على الادخار، حيث سجل التضخم السنوي ذروته عند 33.9%، ما دفع المواطنين لتوجيه دخولهم نحو الإنفاق على الاحتياجات الأساسية بدلًا من الاستثمار والادخار.
كما تراجع معدل الادخار المحلي من 13% من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 1.2% فقط، بما يعادل 218 مليار جنيه، وفق بيانات وزارة التخطيط.
النمو السكاني
وسلط التقرير الضوء على تأثير النمو السكاني، بعدما ارتفع عدد سكان مصر من 82 مليون نسمة عام 2010 إلى أكثر من 107 ملايين نسمة، دون أن يشهد الطلب على الذهب نموًا مماثلًا، ما انعكس على متوسط نصيب الفرد من المعدن النفيس.
سلوك الشراء
ورغم التراجع في متوسط النصيب، شهدت الأسواق تغيرًا في أنماط الشراء، حيث اتجه العديد من المواطنين إلى شراء السبائك والجنيهات الذهبية والأوزان الصغيرة، باعتبارها وسيلة أقل تكلفة من حيث المصنعية وأكثر قدرة على الحفاظ على القيمة.
مقارنة عربية
وأوضح التقرير أن دولة الإمارات العربية المتحدة تصدرت الدول العربية في متوسط نصيب الفرد من الذهب بنحو 4 جرامات، تلتها الكويت بـ3.3 جرام، ثم المملكة العربية السعودية بـ1.7 جرام للفرد.
وأكد مرصد الذهب أن هذا التفاوت يعود إلى ارتفاع مستويات الدخل ومعدلات الادخار والفوائض المالية في دول الخليج، مشيرًا إلى أن نصيب الفرد من الذهب يظل مؤشرًا مهمًا لقياس القوة الشرائية وقدرة الأسر على الادخار ومواجهة التحديات الاقتصادية.

