أكد الدكتور على عوف رئيس شعبة الأدوية أن مصر نجحت فى الاعتماد على التصنيع المحلى لدواء الأنسولين، مشيراً إلى أن مصر تنتج الأنسولين محلياً لصالح وزارة الصحة والتأمين الصحى ومنظومة الشراء الموحد منذ 10 سنوات
وهو مالعب دوراً كبيراً فى مواجهة أزمات نقص الأنسولين التى ظهرت فى الأسواق العالمية
الإنسولين المحلي أقل سعرًا
وأكد خلال برنامج «أحلام مواطن» المذاع على قناة «النهار» أن الأنسولين المنتج محليًا يوفر فارقًا كبيرًا في السعر مقارنة بالمنتج المستورد، مشيرًا إلى أن سعره للمواطن يقل بنحو 50% عن الأنسولين المستورد مع الحفاظ على المادة الفعالة والفاعلية العلاجية.
وأشار إلى أن الاعتماد على الإنتاج المحلي في هذه المنتجات يوفر أعباء مالية على المواطن والدولة، إلى جانب ضمان وجود مصدر مستقر للدواء.
تصدير الأنسولين
وأوضح علي عوف أن مصر نجحت في الانتقال من مرحلة توفير احتياجات السوق المحلية إلى التوسع في التصدير، مشيرًا إلى أن الأنسولين المصري يصل حاليًا إلى 10 دول في وسط أفريقيا وشرق أوروبا.
وأكد وجود استعداد لزيادة الكميات المخصصة للتصدير، بما يعزز حضور الدواء المصري في الأسواق الخارجية ويدعم قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة.
وأضاف عوف أن صناعة الدواء نجحت خلال السنوات الماضية فى تقليل الاعتماد على الاستيراد
مشيراً إلى أن المصانع المصرية تنتج نحو 92% من إجمالي عدد الوحدات الدوائية التي يستهلكها المصريون، وهو ما يمثل قرابة 85% من القيمة المالية للسوق، بينما تتركز نسبة محدودة من الواردات في الأدوية التي تعتمد على تكنولوجيا تصنيع متقدمة.
وأوضح أن الاعتماد على الإنتاج المحلي يمثل عاملًا مهمًا في ضمان استقرار سوق الدواء، خاصة في ظل الأزمات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
الرقابة الصارمة على استخراج الدواء
وشدد رئيس شعبة الأدوية على أن الدواء المصري لا يطرح في السوق بصورة عشوائية، مؤكدًا أن هيئة الدواء المصرية تشترط اجتياز المنتجات الدوائية للاختبارات والإجراءات الرقابية اللازمة قبل السماح بتداولها.
وأشار إلى أن المصانع المصرية تخضع لعمليات تفتيش ومراجعة دورية، كما أن بعض المنشآت لديها تعاملات ورقابة وفق المعايير الدولية، موضحًا أن جزءًا من المواد الخام المستخدمة في الصناعة يتم استيراده من الأسواق الأوروبية والأمريكية.
«عقدة الخواجة» لا أساس لها
وانتقد علي عوف اعتقاد بعض المواطنين بأن الدواء المستورد أفضل تلقائيًا من المنتج المصري، مؤكدًا أن الحكم على الدواء يجب أن يكون بناءً على الفاعلية والجودة والتكافؤ الحيوي، وليس على جنسية المنتج.
وأوضح أن هيئة الدواء المصرية لا تسمح بتداول أي دواء محلي إلا بعد التأكد من مطابقته للمعايير المطلوبة وإثبات تكافئه الحيوي مع البديل المرجعي وفق القواعد المنظمة.
الأمن القومى والدوائى
وشدد رئيس شعبة الأدوية على أن توطين صناعة الدواء يمثل قضية تتجاوز الجانب الاقتصادي، لأنه يرتبط بشكل مباشر بالأمن الدوائي والقومي.
وأوضح أن الأزمات التي شهدتها الأسواق العالمية أثبتت أهمية امتلاك الدولة قدرات إنتاجية محلية للأدوية الحيوية، مستشهدًا بأزمة الأنسولين التي شهدتها مصر خلال عام 2018، قبل أن يتعزز حضور المنتج المحلي ويتمكن من سد احتياجات السوق.
تحذير للأطباء من الاعتماد على التجارب الشخصية
ودعا علي عوف الأطباء إلى الاعتماد على الدراسات العلمية والتقارير والبيانات المعتمدة عند المفاضلة بين الأدوية، بدلًا من بناء التقييم على تجارب شخصية أو انطباعات غير موثقة.
وأكد أن الصناعة المحلية تمتلك إمكانات تؤهلها للمنافسة، خاصة مع استمرار تطوير المصانع وزيادة القدرات الإنتاجية.
تحويل مصر لمركز اقليمى لصناعة الدواء
واختتم رئيس شعبة الأدوية بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الدواء، في ظل ما تمتلكه من قاعدة صناعية وقدرات بشرية وسوق محلية كبيرة.
وأشار إلى أن المؤشرات الدولية تضع مصر ضمن الدول المرشحة لتحقيق تقدم كبير في صناعة الدواء خلال السنوات العشر المقبلة، بما قد يعزز موقعها في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.

