الدكتورة أميرة سلامة تكتب: تداعيات الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب الروسية – الأوكرانية

لا يمكننا التجاوز عن تداعيات الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب الروسية- الأوكرانية، والتي خلقت حالة من عدم الوضوح والاستقرار حول مستقبل الاقتصاد العالمي وبرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الاقتصاد المصري تداعيات تحولات دولية أو محلية؛ فقد سبق هذه الأزمة الاقتصادية تطبيق برنامج (الإصلاح الاقتصادي والمالي) في مصر في نوفمبر 2016، بالتنسيق مع (صندوق النقد الدولي) والذي تضمن تحريرً ا لسعر الصرف والذي أدى إلى موجة من التضخم، ثم جاءت جائحة ( كوفيد – 19) التي أدت إلى مشكلات اقتصادية كبيرة على الاقتصاد المصري. ولأن الأزمة عند الأقوياء كثيرًا ما تكون فرصة لاتخاذ القرارات الصعبة والتفكير خارج الصندوق فقد تبنت القيادة السياسية فكرة الحوار الوطني علي الصعيدين السياسي والاقتصادي إيمانا منها بأن الحوار هو أساس الخروج من الأزمات.

مبادرة دعم وتوطين الصناعات الوطنية

كانت القرارات ذات الطابع الاقتصادي هي الغالبة على قائمة القرارات الصادرة في كلمة رئيس الجمهورية في 26 أبريل 2022 وهذه القرارات غلب على بعضها التوجيه بتنفيذ حزمة من المبادرات التي تهدف إلى ترسيخ مبدأ الاهتمام بدعم النمو الاقتصادي واستدامته والسيطرة علي معدلات التضخم خاصة «إطلاق مبادرة دعم وتوطين الصناعات الوطنية للاعتماد على المنتج المحلى وتقليل الواردات، من خلال تعزيز دور القطاع الخاص الوطني في توطين العديد من الصناعات الكبرى والمتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

وأيضا التوجيهات بالعمل علي ترسيخ مبادئ ونظم الحوكمة لضمان الاستدامة والاستقرار ووضع خطة واضحة لخفض الدين العام وعجز الموازنة كنسبة من الدخل القومي على مدار السنوات الأربع القادمة، والنهوض بالبورصة، و «الإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة بمستهدف عشرة مليارات دولار سنويا لمدة أربع سنوات»، و «قيام الحكومة بالبدء في طرح حصص من شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية، ومن ضمنها الشركات المملوكة للقوات المسلحة، وذلك قبل نهاية هذا العام»، الأمر الذى يشير إلى أن نسبة مهمة من هذه القرارات الاقتصادية لا تتعامل مع تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية بقدر ما تمثل جزءًا من خطة متكاملة لتطوير الاقتصاد المصرى وذلك ايمانا بأهمية النهوض بكافه القطاعات وعلي رأسها القطاع الصناعي كوسيله أساسية للاستقرار الاقتصادي وسد الفوجة بين التصدير والاستيراد وإحكام السيطرة علي أسعار الصرف وتخفيض نسب البطالة والتضخم ومن هنا جاءت أهمية قرارات الإعفاءات الضريبية كنوع من أنواع دعم الصناعة وتعزيز فرص نموها لموجهه التداعيات الناتجة عن الأزمات الاقتصادية العالمية والتي تعوق ملف الصناعة في مصر ومنها وجود خلل في بعض البنود الجمركية عند استيراد الخامات ومكونات الإنتاج وغياب قواعد البيانات الحقيقية للصناعة من أراض ومصانع.

التوسع في إصدار الرخصة الذهبية

وأيضا احتياج الصناعة إلى معامل اعتماد دولية وتوطين الصناعات الوطنية والحرف اليدوية الصغيرة ومتناهية الصغر الي جانب إيجاد حلول لعدم قدرة بعض الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالتواصل مع الجهات الحكومية لتقنين أوضاعها ومن هنا ظهرت أهمية الإعفاءات الضريبية الأخيرة والمتمثلة في إعفاء المشروعات الصناعية التي تستهدف صناعات استراتيجية من كافة أنواع الضرائب عدا ضريبة القيمة المضافة وكذلك تفعيل التوسع في إصدار الرخصة الذهبية والتي كان قد أقرها مجلس الوزراء في 23/12/2021 وذلك لدعم الصناعة حيث تنعكس بالإيجاب على الإنتاج خلال الفترة المقبلة وتوفر السيولة النقدية للمصانع وتسريع عملية البدء في النشاط والإنتاج وتوفير الكثير من فرص العمل للشباب وتساعد المصانع المصدرة.

تخفيف الأعباء المالية

حيث إن  هذه الإعفاءات الأخيرة تساهم في تخفيف الأعباء المالية عن المصانع وتشجيع الصناعات التي يمكنها المنافسة في الأسواق والعالمية والتوسع في المشاركة في المعارض الدولية والعمل على جذب الاستثمارات وكذلك النهوض بالتصنيع المحلي وبتحديد صناعات استراتيجية تحتاجها مصر وذلك لأن الطريق لتنمية الصناعة والخروج من أزمتها يأتي بالاهتمام بكافه المشروعات الصناعية علي اختلاف أحجامها والإقرار واليقين بأن مفهوم التصنيع هو المقابل أو المرادف للتنمية الشاملة والمستدامة سواء اقتصادية أو اجتماعية وختاما فحزمة الاعفاءات والتيسرات الضريبية الأخيرة وإن كانت نقطة بداية جيدة طالما طال انتظارها وطاقة نور لسفينة الصناعة إلا أن ملف الصناعة لا زال يطمع في المزيد من أجل تسريع عملية التطوير وخاصة علي مستوى المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي يصل عددها تقريبا 2.5 مليون مشروع مما يجعل هذا القطاع مؤهلًا أن يكون حجر أساس في النمو الاقتصادي إلا أننا لا زلنا في حاجة للكثير من الجهد لجعل القانون 152 الصادر 2020 مفعل ويعمل به بصورة كاملة على أرض الواقع عن طريق عمل خريطة عمل تكاملية بين هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ووزارة الصناعة وهيئة الاستثمار لتيسر التراخيص والإجراءات وحل المشكلات التي تنتج من تعدد الجهات المسئولة عن فرض الضرائب والرسوم وزيادتها وتعمل أيضا على منع تفاوت معدلات الإقراض وتوحيدها وإخضاعها للبنك المركزي وذلك لأن تحقيق الغاية في التنمية المستدامة وتعزيز الازدهار الوطني يعتمدان بصورة أساسية على نمو ملف الصناعة بكافة أحجامها وتقديم الدعم اللازم لها،و هو ما سوف يتحقق بالحوار الوطني و التفكير الاستراتيجي لبناء غدا أفضل بإذن الله .

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار