العيش المصري.. من طقوس الفراعنة إلى موائد العالم

أصبحت الولايات المتحدة كلها تتحدث عن رغيف «العيش» المصري البلدي، بعدما غزا أسواقها عبر سلسلة متاجر «Trader Joe’s» التي تمتلك أكثر من 650 فرعًا في مختلف الولايات. ويباع الكيس زنة 400 جرام ويحتوي على 5 أرغفة بسعر 2.49 دولار، لينفد من الأرفف بعد أقل من ساعة من طرحه يوميًا.

ويتميز «العيش» بكونه الخبز الوحيد في العالم القادر على استعادة طزاجته بعد التجميد؛ إذ يكفي وضعه في المايكروويف لمدة 30 ثانية ليعود كما لو كان خرج لتوّه من الفرن، محتفظًا بمذاقه ورائحته الفريدة. هذا الابتكار جعل المصريين ينافسون الكرواسون الفرنسي والتوست الأمريكي في عقر دارهم، وهو ما وصفته منصات التواصل بأنه «ثورة خبزية» غير مسبوقة.

لم تكن المفاجأة فقط في الانتشار المذهل، وإنما أيضًا في العبارة البسيطة المكتوبة على العبوة:«خبز مصري مخبوز في مصر».

العيش.. حياة وهوية

ويُعد المصريون الشعب الوحيد الذي يطلق على الخبز اسم «العيش»، وهي كلمة ضاربة بجذورها في الحضارة الفرعونية منذ أكثر من 7 آلاف عام، حيث ارتبط الرغيف بفكرة الحياة ذاتها. ومنذ ذلك الحين أصبح «العيش» جزءًا لا يتجزأ من الثقافة المصرية، وهو ما انعكس في أمثال شعبية خالدة مثل:

«أدى العيش لخبازِه»، «الجعان يحلم بسوق العيش»، «ده ما كانش عيش وملح».

جذور فرعونية

كان المصريون القدماء أول من عرف الخميرة وفن التخمير، وهو ما أثبتته نقوش مقبرة «وب أم نفرت» بالجيزة، التي صوّرت الخباز وهو يجهز العجين للخبز. بل إن بعض القرى في صعيد مصر ما زالت حتى اليوم تصنع «العيش الشمسي» بنفس طريقة الأجداد.

كما عُثر على أفران ومخابز أثرية تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، لا تختلف كثيرًا عن الأفران البلدية المنتشرة في الريف المصري حتى اليوم. وكان الخبز جزءًا من القرابين والطقوس الجنائزية، بل قُسّمت أنواعه قديمًا حسب الطبقات الاجتماعية: قمح للأغنياء، شعير للطبقة المتوسطة، وحبوب برية للفقراء.

العيش في الحضارة الإسلامية

وفي العصور الإسلامية، احتفظ «العيش» بمكانته المركزية في حياة المصريين، حيث كان توزيع الخبز من مهام الدولة الأساسية، وظهر ما عُرف بـ«ديوان الخبز» لمراقبة جودته وأسعاره. كما ارتبط الخبز بالوقف الخيري، فكانت المساجد والزوايا تقدم «خبز السبيل» للفقراء وعابري السبيل.

وفي القاهرة المملوكية، وثّقت المصادر وجود أفران ضخمة بجوار الأسواق الكبرى لتلبية احتياجات السكان والجنود، مما جعل الخبز جزءًا من الأمن الغذائي والسياسي للدولة.

من الهوية إلى العولمة

منذ آلاف السنين وحتى اليوم، ظل رغيف «العيش» رمزًا للحياة والهوية المصرية. لذلك لم يكن غريبًا أن يتصدر المشهد عالميًا ويبهر الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن مصر ما زالت قادرة على إحياء تراثها وإعادة تقديمه للعالم بروح عصرية.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار