د. سعيد الأطروش يكتب: ثم يأتي تغيير حكومي يعيد ترتيب المشهد

الهجوم المنظم على الحكومة عقب إعلان زيادة أسعار الكهرباء لا يبدو، في تقديري، مجرد اعتراض على قرار اقتصادي، بقدر ما يوحي بمحاولة فصل القرار عن سياقه الحقيقي، وكأنه قرار حكومي خالص، بينما يأتي في إطار برنامج إصلاح اقتصادي ارتبط بالتزامات ومراجعات مع صندوق النقد الدولي. وبين هذا وذاك، ضاعت الحقيقة بين المزايدات السياسية والغضب الشعبي.

لكن الأزمة ليست في القرار وحده، بل في توقيته وطريقة إدارته. فالجرأة التي اقتربت من الغلظة في تمرير القرار أهدرت ما تبقى لدى المواطنين من أمل في أن تكون هناك حساسية تجاه أعبائهم المعيشية. وعندما يشعر الناس بأن فاتورة الإصلاح تُحصَّل من جيوبهم وحدهم، يصبح فقدان الثقة أخطر من القرار نفسه.

ومن هنا يمكن قراءة المشهد بصورة مختلفة؛ فربما لا تكون زيادة أسعار الكهرباء نهاية القصة، بل بدايتها. إجراءات مالية واقتصادية أخرى قد تكون في الطريق، يعقبها مزيد من الضغوط التضخمية، ثم يأتي تغيير حكومي يعيد ترتيب المشهد التنفيذي والإعلامي، في محاولة لاستعادة الثقة وامتصاص حالة الاحتقان.

وفي المقابل، يصبح على مجلس النواب مسؤولية مضاعفة. فدوره لا يقتصر على إقرار التشريعات، وإنما يمتد إلى ممارسة رقابة حقيقية على أداء الحكومة، ومناقشة آثار القرارات الاقتصادية على حياة المواطنين، وضمان أن تكون سياسات الإصلاح مصحوبة بإجراءات واضحة لحماية الفئات الأكثر تأثرًا، حتى يشعر المواطن بأن هناك من ينقل صوته ويراقب أداء السلطة التنفيذية.

ومهما بلغت صعوبة التحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجه الدولة، فإن الحفاظ على وحدة الصف الوطني يظل ضرورة لا رفاهية. فالمنطقة تموج باضطرابات غير مسبوقة، والاقتصاد العالمي يعيش حالة من عدم اليقين، ولا يمكن مواجهة هذه المخاطر إلا بتماسك الجبهة الداخلية، والشفافية في عرض الحقائق، وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن.

كما أن مجتمع الأعمال مطالب اليوم بدور وطني يتجاوز تحقيق الأرباح. فالمستثمر الحقيقي شريك في استقرار الدولة، وعليه أن يساند جهود الإنتاج، ويحافظ على استقرار الأسواق، ويرفض أي ممارسات احتكارية أو مغالاة غير مبررة في الأسعار. وفي المقابل، فإن الدولة مطالبة بتفعيل رقابة صارمة على الأسواق، حتى لا تتحول كل زيادة في تكلفة سلعة أو خدمة إلى ذريعة لرفع أسعار عشرات السلع الأخرى دون مبرر اقتصادي حقيقي.

في النهاية، لا تُقاس قوة الدول بقدرتها على اتخاذ القرارات الصعبة فقط، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي، وحماية المجتمع، والحفاظ على الثقة. فالإصلاح الذي يفتقد العدالة يفقد التأييد، والقرارات التي تفتقد الحوار تُنتج ضجيجًا أكثر مما تُنتج حلولًا.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار