إلى كل من يتصدر المشهد الإعلامي ويتحدث في الاقتصاد… لا هكذا تُدار الملفات الاقتصادية، ولا هكذا تُخاطَب الشعوب.
لا أحد ينكر أن مصر، كغيرها من دول العالم، تواجه ظروفًا إقليمية ودولية غير مسبوقة، فرضت ضغوطًا اقتصادية ومالية هائلة. من اضطرابات سلاسل الإمداد، إلى الحروب والصراعات، وتقلبات الأسواق العالمية، وارتفاع تكلفة التمويل والطاقة… كلها تحديات يدفع ثمنها العالم بأسره، وليس مصر وحدها.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح واجب الإعلام أن يرفع الوعي، ويشرح الحقائق، ويمنح الناس الأمل والثقة، لا أن يزيد الاحتقان أو يستخف بمعاناتهم.
وحين يصل الخطاب الإعلامي إلى أن يكون الحل هو أكل الشجر أو الخفافيش، فإن المشكلة ليست في المواطن، وإنما في طريقة مخاطبته. فالمواطن لا يحتاج إلى السخرية من ظروفه، بل يحتاج إلى خطاب يحترم عقله، ويقدر ما يتحمله، ويطرح حلولًا أو يفسر الحقائق بمنطق ومسؤولية.
اليوم لسنا في وقت للمزايدات أو الاستعراض. نحن في مرحلة تتطلب أن نقف صفًا واحدًا خلف الدولة وقيادتها ومؤسساتها، وأن يدرك الجميع أن المواطن والحكومة ومؤسسات الدولة في خندق واحد أمام تحديات استثنائية.
ولهذا، فإن الكلمة مسؤولية، والإعلام مسؤولية أكبر. فلا يصح أن نزيد الضغوط على الناس بتصريحات غير منطقية أو غير مقبولة، قد تُفهم على أنها استهانة بمعاناتهم.
الناس لا تريد معجزات… لكنها تستحق الاحترام.
وهذا والله أعلم

