معقول أن يكون مصطفى بكري، الذي اعتاد أن يقول إنه يعرف ما يدور خلف الكواليس، لا يعرف من أين جاءت ثروات بعض من أصبحوا بين ليلة وضحاها من كبار الأثرياء؟
كيف لشخص لم يُعرف عنه عمل في تجارة أو صناعة أو زراعة، ولم يكن له حضور اقتصادي يُذكر، أن يتحول في سنوات قليلة إلى مالك لأساطيل من السيارات الفارهة، وينفق آلاف الدولارات على مظاهر رفاهية لم تكن تخطر على بال؟
إن كنت تعلم – وأظن أنك تعلم – فلماذا تكتفي بالتلميح ولا تضع الحقائق كاملة أمام الرأي العام؟ وإن كنت لا تعلم – وهو أمر أستبعده – فهذه في حد ذاتها قضية تستحق البحث.
السؤال الحقيقي ليس عن وجود أثرياء جدد، فكل الاقتصادات تفرز رجال أعمال ناجحين. السؤال هو: ما مصدر هذه الثروات؟ وهل جاءت نتيجة استثمار وإنتاج وعمل حقيقي، أم أن هناك من استفاد من نفوذ أو احتكار أو تشابك مصالح ؟
الإجابة لا تكون بالشائعات ولا بالتخوين، وإنما بالشفافية الكاملة، وإعمال القانون على الجميع بلا استثناء، وإعلان الحقائق للرأي العام حتى يطمئن الناس أن الفرص متكافئة
والدولة لا تتواني أبدا عن تتبع اللصوص وكشفهم فالدولة تحمي المال العام وتحاسب كل من يثبت تجاوزه ولنا في قضايا الفساد والرشوة عبرة .
التاريخ يعلمنا أن المال الذي يُبنى على النفوذ لا يدوم، وأن دوام الحال من المحال. وسنن الله في الكون لا تحابي أحدًا؛ فمن أحسن كانت له العاقبة، ومن أفسد فلكل أجل كتاب.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يأتي اليوم الذي تُكشف فيه كل الحقائق، ويعرف المصريون كيف صُنعت بعض الثروات التي ظهرت في سنوات قليلة؟

