600 ألف طن استهلاك سنوي.. الفول والطعمية يتصدران فطار الجمعة رغم ضغوط الأسعار

مع صباح كل جمعة، يتكرر مشهد مألوف في البيوت المصرية.

فول وطعمية

طبق فول ساخن، وأقراص طعمية، وطحينة وسلطة ومخلل، إلى جانب الخبز.

وتحظى هذه الوجبة بحضور خاص في صباح الجمعة. إذ يرتبط اليوم لدى كثير من الأسر بالراحة واجتماع أفراد العائلة حول مائدة واحدة.

لكن خلف هذا المشهد البسيط، توجد منظومة اقتصادية كاملة.

فطبق الفول والطعمية يرتبط بأسعار المحاصيل والزيوت والخبز والطاقة والنقل. كما يتأثر بتكلفة الاستيراد وسعر الصرف.

فطار الجمعة

لا يمثل الفول والطعمية مجرد وجبة شعبية بالنسبة للمصريين.

فهما جزء من عادات غذائية راسخة، خاصة خلال وجبة الإفطار.

وتكتسب الوجبة أهمية إضافية صباح الجمعة. إذ يختلف إيقاع اليوم عن باقي أيام الأسبوع، مع تراجع الالتزامات الدراسية والعملية لدى كثير من الأسر.

ويمنح ذلك وقتًا أكبر لتناول الإفطار بصورة جماعية.

وفي الوقت نفسه، تشهد محلات الفول والطعمية إقبالًا على وجبة الإفطار خلال ساعات الصباح، ما يجعل الجمعة يومًا مهمًا لنشاط هذا النوع من المحلات.

طبق له سوق

وراء طبق الفول والطعمية سوق يبدأ من المحصول.

ثم ينتقل إلى التخزين والتجارة والاستيراد والنقل.

بعد ذلك تصل المكونات إلى المطاعم ومحلات الفول والطعمية.

وفي النهاية يتحمل المستهلك تكلفة هذه السلسلة عند شراء الوجبة.

ولا يتوقف الأمر عند سعر الفول فقط.

فالطعمية تحتاج إلى الزيت، بينما يحتاج إعداد الفول والطعمية إلى الطاقة.

كما تدخل تكلفة الخبز والخضروات والعمالة والإيجار والنقل في حسابات المحلات.

أسعار الفول

شهدت أسعار الفول مستويات متفاوتة بحسب النوع ومرحلة التداول.

وسجل الفول البلدي في سوق الجملة نحو 41 إلى 45 جنيهًا للكيلو خلال تعاملات 1 أكتوبر 2026.

ووصل سعره إلى نحو 60 جنيهًا للكيلو في التجزئة.

وفي المقابل، سجل الفول المستورد نحو 30 جنيهًا للكيلو في الجملة، ونحو 54 جنيهًا في التجزئة.

وتعكس هذه الفروق اختلاف نوع الفول وقناة البيع ومرحلة التداول.

عربية فول

الفول المستورد

ويعتمد السوق المصري بدرجة كبيرة على الفول المستورد لتوفير احتياجاته.

وبحسب تصريحات نقلتها صحيفة الأهرام عن سعيد الخضري، عضو شعبة المستوردين بغرفة القاهرة، تعتمد مصر على استيراد نحو 85% من احتياجاتها من الفول.

وأشار إلى أن الواردات تصل إلى نحو 600 ألف طن سنويًا، بينما يتراوح الإنتاج المحلي بين 150 و180 ألف طن.

وتختلف تقديرات الجهات العاملة في القطاع بشأن حجم الإنتاج والواردات.

لكنها تتفق على أهمية الاستيراد في توفير احتياجات السوق المحلية.

فاتورة الاستيراد

وتظهر أهمية الاستيراد أيضًا في قيمة الفاتورة الخارجية.

وبحسب تصريحات عضو شعبة المستوردين، بلغت قيمة واردات مصر من الفول نحو 338.5 مليون دولار خلال 2025.

في المقابل، سجلت قيمة الواردات نحو 297.7 مليون دولار خلال 2024.

وبذلك ارتفعت قيمة واردات الفول بنحو 40.8 مليون دولار خلال عام واحد.

وتعادل الزيادة نحو 14% مقارنة بمستويات 2024.

المحصول الجديد

وشهدت أسعار الفول البلدي تراجعًا مع دخول المحصول الجديد إلى الأسواق.

وأشارت بيانات القطاع إلى انخفاض سعر طن الفول البلدي في تجارة الجملة من نحو 50 ألف جنيه في بداية موسم 2025.

ووصل السعر إلى نحو 42 ألف جنيه مع دخول المحصول الجديد.

وبذلك سجل السعر تراجعًا يقارب 15%.

ويساعد دخول المحصول الجديد على زيادة المعروض ودعم استقرار الأسعار في السوق.

الزيت في الطعمية

ولا يقتصر حساب تكلفة الطعمية على سعر الفول.

فالزيت يمثل أحد المكونات الرئيسية في عملية إعداد الطعمية.

وبلغ متوسط سعر لتر زيت عباد الشمس نحو 102.62 جنيه في أحدث بيانات أسعار السلع المتاحة في 1 أكتوبر 2026.

كما سجل متوسط سعر لتر زيت الذرة نحو 121.56 جنيه.

وبالتالي، فإن أي تغير في أسعار الزيوت ينعكس على تكلفة تشغيل محلات الطعمية، خاصة مع الاستخدام اليومي لكميات كبيرة من الزيت.

فول

الطاقة والتشغيل

وتدخل الطاقة أيضًا في حساب تكلفة الوجبة.

فمحلات الفول والطعمية تحتاج إلى الطاقة لتسوية الفول وإعداد الطعمية والقلي.

كما تتحمل هذه المحلات تكاليف أخرى، تشمل أجور العاملين والإيجارات والنقل والخدمات المختلفة.

ولهذا، لا يعني انخفاض سعر الفول بالضرورة انخفاض سعر الساندوتش بالنسبة نفسها.

فالخامة تمثل جزءًا من التكلفة، وليست التكلفة الكاملة.

الدولار حاضر

ويظهر تأثير سعر الصرف بصورة غير مباشرة في طبق الفول.

فجزء كبير من احتياجات السوق يأتي من الخارج.

وبالتالي تتأثر تكلفة الاستيراد بسعر الفول في الأسواق الخارجية، وتكاليف الشحن والتأمين والتخليص.

كما يتأثر المستورد بسعر الدولار مقابل الجنيه.

وبلغ سعر الدولار في بنك مصر يوم 1 أكتوبر 2026 نحو 52.20 جنيه للشراء و52.30 جنيه للبيع.

وهكذا يصبح سعر الصرف أحد العوامل التي تدخل في معادلة تكلفة الفول المستورد.

ساندوتش الجمعة

وتختلف أسعار ساندوتشات الفول والطعمية من منطقة إلى أخرى.

كما تتغير بحسب حجم الساندوتش ونوع الخبز والإضافات.

وتظهر قوائم أسعار حديثة في بعض المناطق أسعارًا تبدأ من نحو 10 جنيهات للساندوتش الأساسي.

بينما ترتفع الأسعار مع إضافة البيض والجبن وغيرها من المكونات.

لذلك لا يمكن اعتبار سعر واحد متوسطًا رسميًا لسعر ساندوتش الفول والطعمية في مصر.

التضخم يضغط

وتتحرك أسعار الوجبة الشعبية داخل بيئة تضخمية أوسع.

وسجل معدل التضخم العام للحضر في مصر 14.5% خلال أغسطس 2026.

كما سجل التضخم الأساسي 14.9% خلال الشهر نفسه، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

وتؤثر موجة ارتفاع الأسعار في مختلف عناصر تكلفة الوجبة.

وتشمل الغذاء والطاقة والنقل والتشغيل.

لذلك، فإن متابعة أسعار الفول والطعمية ترتبط بصورة أكبر بحركة تكلفة المعيشة اليومية.

وجبة تتحدى الغلاء

ورغم تغير تكاليف المكونات، يحتفظ الفول والطعمية بمكانتهما على المائدة المصرية.

فالوجبة تجمع بين السعر المناسب نسبيًا وسهولة الحصول عليها وانتشار محلاتها في مختلف المناطق.

كما يمنحها ارتباطها بعادات الإفطار المصرية حضورًا خاصًا في صباح الجمعة.

ومن هنا، يتحول طبق الفول والطعمية إلى أكثر من مجرد وجبة.

فهو جزء من سوق اقتصادي يبدأ بالمحصول، ويمر بالاستيراد والتجارة والتصنيع والتشغيل، ثم يصل إلى المستهلك.

وفي صباح الجمعة، تجتمع كل هذه الحلقات أمام المصريين على مائدة واحدة.

طبق فول وطعمية قد يبدو بسيطًا، لكن وراءه اقتصاد كامل.

الفول والطعمية

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار