شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا طفيفًا اليوم السبت، تزامنًا مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعد أسبوع اتسم بالتقلبات في الأسعار العالمية وتأثيرات متشابكة للسياسات النقدية والضغوط الجيوسياسية.
وتأتي هذه التطورات في ظل ترقب الأسواق لقرار مجلس الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة في يوليو، مع تلميحات متزايدة نحو التيسير النقدي.
ووفقًا لتقرير صادر عن منصة “آي صاغة” المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، تراجعت الأوقية عالميًا بنسبة 0.1% خلال تعاملات الأسبوع المنتهي أمس الجمعة.
وصرح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، بأن أسعار الذهب تراجعت بنحو 5 جنيهات خلال تعاملات اليوم، مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 4645 جنيهًا. وفي المقابل، تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 5 دولارات لتُسجل 3350 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع المنتهي مساء أمس الجمعة.
تفاصيل الأسعار المحلية والعالمية
سجلت أسعار الذهب اليوم السبت كالتالي:
- جرام الذهب عيار 24: 5309 جنيهات.
- جرام الذهب عيار 18: 3981 جنيهًا.
- جرام الذهب عيار 14: 3097 جنيهًا.
- الجنيه الذهب: 37160 جنيهًا.
وكانت أسعار الذهب قد ارتفعت بقيمة 10 جنيهات خلال تعاملات أمس الجمعة، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 عند 4640 جنيهًا، واختتم التعاملات عند 4650 جنيهًا. كما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 10 دولارات، حيث افتتحت التعاملات عند 3340 دولارًا، واختتمتها عند 3350 دولارًا.
الفيدرالي الأمريكي يلمح للتيسير النقدي
شهد الأسبوع الماضي حالة من الترقب والقلق في الأسواق المالية العالمية، بسبب تلميحات حول تدخل سياسي محتمل في إدارة مجلس الفيدرالي الأمريكي، إضافة إلى تجدد التوترات التجارية، لا سيما من جانب الإدارة الأمريكية تجاه الاتحاد الأوروبي ودول آسيا.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.16% يوم الجمعة ليستقر عند 98.462 نقطة، على الرغم من تحقيقه مكاسب أسبوعية بلغت 0.61%. جاء هذا التراجع في أعقاب أسبوع اتسم بالتقلبات، متأثرًا ببيانات تضخم متباينة، وضغوط سياسية على رئيس الفيدرالي جيروم باول، وتصاعد التوترات التجارية.
ورغم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين، فإن ثبات مؤشر أسعار المنتجين أثار شكوكًا حول توجه السياسة النقدية، خاصة مع استمرار مخاطر التضخم الناجمة عن التعريفات الجمركية، مما يحد من فرص خفض الفائدة على المدى القريب.
تفاؤل بخفض الفائدة
أشار كريس والر، عضو الفيدرالي الأمريكي، إلى دعم لخفض الفائدة في يوليو، مستندًا إلى تباطؤ بيانات التوظيف كدافع لاتخاذ إجراءات استباقية. ومع ذلك، تجددت المخاوف في الأوساط الاقتصادية حول استقلالية البنك المركزي الأمريكي، بعد ورود أنباء عن نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبدال رئيس الفيدرالي جيروم باول. وعلى الرغم من نفي رسمي صدر لاحقًا، فإن مثل هذه التصريحات تضعف من ثقة الأسواق في حيادية القرار النقدي الأمريكي، ما يزيد من الميل نحو الذهب كملاذ آمن.
في هذا السياق، كشفت بيانات استطلاع جامعة ميشيجان لشهر يوليو عن تحسن في ثقة المستهلكين الأمريكيين وتراجع طفيف في توقعات التضخم للمدى الطويل، ما يعطي الفيدرالي هامشًا أكبر للمناورة.
وقد أظهر الاستطلاع تراجع توقعات التضخم لخمسة أعوام إلى 3.6% مقارنة بـ 4% سابقًا، بينما تراجعت التوقعات للعام المقبل من 5% إلى 4.4%.
وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى خفض الفائدة بمقدار 45 نقطة أساس قبل نهاية العام، مما يعزز جاذبية الذهب كمخزن للقيمة في بيئة تتسم بانخفاض العوائد. ومع ذلك، فإن استمرار الفيدرالي في سياسة الحذر وتوقعه لخفضين فقط للفائدة خلال عام 2025 يقلل من جاذبية الذهب كمعدن غير مدر للعائد.
التوترات الجيوسياسية
عادت التهديدات بفرض تعريفات جمركية على واردات الاتحاد الأوروبي من قبل الرئيس ترامب، في ظل عدم حسم المفاوضات مع اليابان وإندونيسيا. وقد زادت هذه التكهنات من حالة عدم اليقين في الأسواق، مما دفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن.
على الرغم من الأداء المتماسك للذهب في ظل عوائد السندات المرتفعة والدولار القوي، إلا أن هناك مخاوف من تراجع محتمل مع عمليات جني الأرباح، نتيجة عمليات الشراء المكثفة خلال الفترات الماضية، لاسيما مع المستثمرين الذين راهنوا على ارتفاع الذهب مقابل انخفاض الدولار. ومع ذلك، من غير المتوقع أن يتعرض الذهب للانهيار.
يدعم الدولار الأمريكي حاليًا توقعات تثبيت الفيدرالي لمعدلات الفائدة خلال الصيف، ما لم يحدث انهيار واضح في البيانات الاقتصادية، مما يجعل خفض الفائدة صعبًا ويؤثر سلبًا على الذهب.
على المدى الطويل، قد تدعم المخاوف السياسية الذهب، حيث أن تراجع الثقة في المؤسسات المالية الأمريكية، نتيجة الخلافات بين ترامب وباول، قد يضعف الدولار ويدفع المستثمرين نحو الذهب والمعادن الثمينة.
وفي الأسبوع المقبل، ستتضمن الأجندة الاقتصادية الأمريكية بيانات الإسكان، ومؤشرات مديري المشتريات العالمية الفورية من ستاندرد آند بورز، وطلبات إعانة البطالة، وطلبات السلع المعمرة.
الذهب يحافظ على جاذبيته
رغم التراجع الطفيف في أسعار الذهب محليًا وعالميًا، لا يزال المعدن الأصفر محتفظًا بجاذبيته كأداة تحوط في بيئة عالمية متقلبة، وتبقى السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار، وسط صراع غير معلن بين استقرار الدولار ورغبة الفيدرالي في تخفيف القيود النقدية تدريجيًا.
وفي ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية، والغموض بشأن مستقبل الفيدرالي، وتراجع ثقة المستهلك الأمريكي في بعض المؤشرات، يبدو أن الذهب سيظل حاضرًا بقوة في حسابات المستثمرين خلال الربع الثالث من العام.

