بقلم: المستشار هشام قطب
في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، تواجه مصر واقعًا اقتصاديًا جديدًا يتطلب إجراءات سريعة وحاسمة لضمان استقرار الأسواق وحماية المواطنين.
وأعلن البيان الحكومي الأخير عن حزمة إجراءات استباقية تهدف إلى التعامل مع تداعيات هذه التطورات، مع التركيز على أن الدولة تبدأ بنفسها أولًا في تحمل جزء من المسؤولية، عبر إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتأجيل النفقات غير العاجلة، وتقليل مصروفات السفر والمؤتمرات والفعاليات.
كما تشمل الإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية والأنشطة كثيفة الاستهلاك، مع تكليف المحافظين بمتابعة أعمدة الإنارة والشوارع والميادين واللوحات الإعلانية، لضمان تقليل الضغط على الموارد في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تحركت الحكومة لتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي من خلال التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، إلى جانب توسيع برنامج الطروحات الحكومية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات العالمية.
وفي ضوء ارتفاع أسعار الطاقة، اتخذت الحكومة قرارًا بإعادة تسعير بعض المنتجات البترولية، مع استمرار تحمل الدولة جزءًا كبيرًا من التكلفة الفعلية لضمان استقرار السوق المحلية واستمرار توافر الوقود. كما تم تمديد الدعم النقدي للفئات الأولى بالرعاية من مستفيدي برنامجي تكافل وكرامة، إضافة إلى استمرار توفير السلع التموينية الأساسية.
وفي ذات السياق، فسوف تشرع الحكومة فورًا في تنفيذ توجيه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، لمنع استغلال الظروف الاستثنائية لرفع الأسعار أو التلاعب بها، في ظل حالة شبه طوارئ.
وتعكس هذه الإجراءات مزيجًا من السياسات الاقتصادية والاجتماعية والاحترازية، مع التأكيد على أنها مؤقتة ومتصلة بتطورات الأوضاع العالمية، وتضع حماية المواطن واستقرار الأسواق على رأس أولوياتها.
وبالنسبة لي شخصيًا، أرى أن مواجهة هذه التحديات لا تقتصر على القرارات والإجراءات وحدها، بل تتطلب تطبيقها ومتابعة تنفيذها بشكل واضح من جميع الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه، تستلزم وعيًا ومشاركة فعلية من كل مواطن. دور المواطن في ترشيد استهلاك الطاقة، احترام الأسعار، والالتزام بسياسات الدعم وحماية الموارد الوطنية يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان تجاوز هذه المرحلة بأقل تأثير ممكن على حياتنا اليومية. وأؤكد أن هذا رأيي الشخصي، وأدعو الجميع للمساهمة بقدر ما يستطيع، لأن التكاتف بين الدولة والمجتمع هو ما يضمن استقرار الاقتصاد وحماية الخدمات الأساسية، ويساعدنا جميعًا على تجاوز هذه المرحلة بنجاح.

