كشف محمد الدماطي، نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، أن أسعار الجبن ارتفعت بنحو 20% خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية.

وأوضح أن الزيادة جاءت مع ارتفاع أسعار اللبن البودرة والبروتين عالميًا، إلى جانب صعود تكلفة عدد من مدخلات الإنتاج.
وأشار إلى أن طن اللبن البودرة الذي كان يتراوح بين 2400 و2600 دولار في بداية العام، قد يصل حاليًا إلى 3600 دولار وأكثر.
ضغوط تكلفة الإنتاج
وقال الدماطي، في تصريحات تلفزيونية، إن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على منتجات الجبن.
وأوضح أن الصناعات الغذائية تواجه بشكل عام موجة من زيادة تكاليف الإنتاج، في ظل ارتفاع أسعار عدد من الخامات الأساسية.
وأشار إلى ارتفاع أسعار اللبن البودرة والزيوت والقمح والمركزات المستخدمة في العصائر والسكر.
وأكد أن أسعار هذه المدخلات تتحرك جميعها في اتجاه صاعد، ما يضغط على تكلفة المنتجات الغذائية النهائية.
البروتين والطلب العالمي
وأوضح نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية أن ارتفاع أسعار البروتين عالميًا يرتبط أيضًا بزيادة الطلب عليه.
وأشار إلى وجود اتجاهات غذائية جديدة تدفع نحو زيادة استهلاك البروتين، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعاره عالميًا.
وأضاف أن أسعار اللبن الطبيعي ارتفعت أيضًا، بالتزامن مع صعود سعر الدولار بنحو 10% منذ بداية العام.
كما ارتفعت تكلفة مواد التعبئة والتغليف، التي ترتبط أسعارها بدورها بتحركات أسعار البترول.
تأثير الحروب
وأشار الدماطي إلى أن الظروف العالمية الحالية تضغط على أسعار الغذاء بصورة واضحة.
وأوضح أن هناك حربين تؤثران في حركة الأسعار وتكلفة وصول السلع والخامات.
وتتعلق الأولى بما يحدث بين أمريكا وإيران، وما يرتبط بمضيقي هرمز وباب المندب.
وقال إن التطورات في هذه المناطق تؤثر على الشحن وتوافر البضائع، وهو ما ينعكس على أسعار الخامات.
أما الحرب الثانية، فتدور بين روسيا وأوكرانيا، وتؤثر في أسعار مجموعة من السلع خارج منتجات الألبان.
وأشار إلى أن القمح ارتفع سعره بنحو 30% خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية.
أزمة مختلفة
وأكد الدماطي أنه لا يمكن تحميل طرف بعينه مسؤولية الزيادات الحالية في الأسعار.
وأوضح أن الوضع الحالي يختلف عن أزمة الدولار التي شهدتها مصر خلال عامي 2022 و2023.
وأشار إلى أن تلك الفترة شهدت صعوبة في توفير الدولار، مع الحصول عليه أحيانًا بأسعار تختلف عن السعر الرسمي.
وأضاف أنه لا يرى أن المصنعين يتسببون في الزيادات الحالية، مؤكدًا أن جميع الأطراف في وضع واحد.
وقال إن المصنعين أنفسهم غير راضين عن ارتفاع الأسعار، لكن جزءًا كبيرًا من التطورات الحالية خارج نطاق سيطرتهم.
القوة الشرائية
وأكد نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية أن من حق المستهلك الشعور بالاستياء من ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن المصنعين يدركون أن الزيادات تمثل ضغطًا على القوة الشرائية للمواطنين.
وأشار إلى أن الشركات تريد الحفاظ على قوة شرائية أفضل لدى المستهلكين، بما يسمح بنمو السوق.
لكنه أكد في الوقت نفسه أن الشركات لا تستطيع الاستمرار في البيع بالأسعار نفسها مع اتساع الفجوة بين تكلفة الإنتاج والأسعار.
وأوضح أن استمرار هذه الفجوة يفرض إعادة النظر في أسعار المنتجات بما يتناسب مع تكاليف الخامات ومدخلات الإنتاج.
ارتفاع شامل
وشدد الدماطي على أن الزيادة الحالية لا ترتبط بقطاع الجبن وحده.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء أصبح ظاهرة عالمية تشمل العديد من الخامات والمنتجات.
ولذلك، يرى أن تحميل القطاع الخاص وحده مسؤولية الزيادات، أو اتهام الحكومة بالتقصير، لا يعكس جميع العوامل المؤثرة في السوق حاليًا.

