أكد الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، أن عودة المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية ترتبط بالثقة في توجهات السياسة النقدية ومرونة سعر الصرف. كما تعتمد على قدرة البنك المركزي على التعامل مع الصدمات الاقتصادية، وليس فقط قرار رفع أسعار الفائدة بنسبة 1%.
وأوضح جنينة، في تصريحات تلفزيونية، أن المستثمرين الأجانب استفادوا خلال الفترة الأخيرة من انخفاض سعر صرف الجنيه بنحو 10%. وأتاح ذلك لهم فرصة الاستثمار في أدوات الدين المصرية بتكلفة أقل من حيث العملة الأجنبية.
ارتفاع عوائد أدوات الدين
وأشار إلى أن أسعار الفائدة على أذون وسندات الخزانة بدأت الارتفاع بالفعل قبل قرار البنك المركزي الأخير. وشمل ذلك السوق الثانوية والطروحات الجديدة، ما عزز جاذبية الاستثمار في أدوات الدين الحكومية.
وأضاف أن المستثمر الأجنبي يستفيد من عاملين رئيسيين يدعمان فرص عودته إلى السوق المصرية. يتمثل الأول في ارتفاع العائد على أدوات الدين، بينما يرتبط الثاني بانخفاض سعر الصرف.
كما اعتبر أن قرار رفع الفائدة الأخير يبعث بإشارة جديدة حول جدية البنك المركزي في مواجهة التضخم. ويعكس القرار، بحسب جنينة، عدم تجاهل الضغوط السعرية.
استقلالية المركزي تعزز الثقة
وأكد جنينة أن المستثمر الأجنبي يهتم بمدى استقلالية البنك المركزي وقدرته على اتخاذ قرارات نقدية مستقلة. ويشمل ذلك عدم الخضوع لضغوط مرتبطة بتكلفة تمويل الحكومة.
وأوضح أن هذه الاستقلالية تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري. كما تمثل أحد العوامل المؤثرة في قراراتهم بشأن ضخ الاستثمارات.
ولفت إلى أن الأموال الساخنة بدأت العودة بصورة محدودة خلال الفترة الأخيرة. وجاء ذلك بعد تخارج استثمارات أجنبية بنحو 3.5 مليار دولار خلال أسبوعين.
وأشار إلى ظهور بعض التدفقات العكسية يوم الخميس، بالتزامن مع تحسن سعر صرف الجنيه بنحو 23 قرشًا.
إدارة الأزمات تدعم تدفقات الاستثمار
وأوضح الخبير الاقتصادي أن المستثمرين الأجانب لا يعودون إلى السوق المصرية بسبب ارتفاع الفائدة وحده. بل يضعون في الاعتبار قدرة الدولة على إدارة أزمة الطاقة والتعامل مع التطورات العالمية.
كذلك ينظر المستثمر الأجنبي إلى قدرة مصر على الحفاظ على مسار الإصلاح الاقتصادي. ولا يقتصر تقييمه على العائد المتوقع من الاستثمار.
وشدد جنينة على أن طريقة تعامل الدولة مع الأزمات الخارجية تؤثر في قرارات المستثمرين. كما يمثل وضوح السياسة النقدية والمالية، وقدرة البنك المركزي على مواجهة التضخم، عاملين أساسيين في تعزيز الثقة.
العقود الآجلة لا تتنبأ بسعر الدولار
وفيما يتعلق بالعقود الآجلة للدولار، أوضح جنينة أنها لا تعبر بالضرورة عن توقعات المتعاملين بشأن سعر الصرف مستقبلًا.
وأضاف أن هذه العقود تقوم على معادلة مالية تأخذ في الاعتبار تكلفة تمويل شراء الدولار حاليًا وتسليمه في موعد لاحق. وبالتالي، لا تمثل تنبؤًا مباشرًا بالسعر الذي سيصل إليه الدولار بعد عام.

