رأى بنك “دويتشه” الألماني أن قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في 10 يوليو الجاري، يعكس نهجًا حذرًا ومتوازنًا، في ظل تراجع معدلات التضخم من ناحية، واستمرار الضغوط المالية والإصلاحية والاضطرابات الجيوسياسية من ناحية أخرى.
ورغم تراجع معدل التضخم السنوي إلى 14.9% في يونيو مقارنة بـ16.9% في مايو، أبقى المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير، حيث بلغ سعر الإيداع 24%، وسعر الإقراض 25%، وسعر العملية الرئيسية 24.5%.
تراجع التضخم لا يكفي لخفض الفائدة
أوضح “دويتشه بنك” أن التراجع في التضخم مدفوع بشكل رئيسي بانخفاض أسعار الغذاء، وهو عامل متقلب بطبيعته، ولا يمثل إشارة قوية على بدء دورة خفض الفائدة.
كما أشار التقرير إلى أن الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب لا تزال ضعيفة، مع استمرار الاقتصاد المصري في التوسع التدريجي نحو طاقته الإنتاجية الكاملة.
النمو الاقتصادي يمنح مساحة للمناورة
بحسب التقرير، حقق الاقتصاد المصري نموًا قويًا بنسبة 4.8% في الربع الأول من 2025، أي ضعف معدل النمو مقارنة بالعام الماضي.
لكن البنك شدد على أن الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى لن يتحقق قبل نهاية العام المالي 2025/2026، ما يدعم استمرار السياسة النقدية المتحفظة دون الإضرار بالتعافي الاقتصادي.
خفض الفائدة ممكن.. بشروط واضحة
رجح “دويتشه بنك” أن يبدأ المركزي المصري دورة خفض تدريجية لأسعار الفائدة، قد تصل إلى 725 نقطة أساس بحلول نهاية 2025، على أن تصل الفائدة إلى 20%، شريطة استقرار معدلات التضخم في نطاق 15% إلى 16%.
وتوقع التقرير خفضًا بواقع 200 نقطة أساس خلال اجتماع أغسطس المقبل، لكنه حذر من مخاطر نزولية قد تؤثر على هذا السيناريو، في حال أظهرت بيانات التضخم المقبلة تأثيرًا كبيرًا للإصلاحات المالية على الأسعار.
